لم يتوان الاحتلال الإسرائيلي عن مساعيه الهادفة لفرض أمر واقع جديد في المسجد الأقصى المبارك، بما يُمهد لتغيير الوضع الديني والتاريخي القائم فيه، كونه يقع في قلب الصراع.
وصباح الأحد، أعادت شرطة الاحتلال إغلاق المسجد الأقصى من جديد أمام المصلين حتى إشعار آخر، وطالبتهم بمغادرة ساحاته، فيما سمحت بدخول موظفي دائرة الأوقاف الإسلامية فقط.
ويأتي ذلك عقب فتحها أبواب المسجد جزئيًا، الأربعاء الماضي، وتحديد عدد المصلين المقدسيين المسموح لهم بدخول المسجد بـ500 مصل، بعد إغلاقه الجمعة الماضي الموافق 13حزيران /يونيو الجاري، تزامنًا مع بدء العدوان الإسرائيلي على إيران.
ولم تتوقف الاعتداءات عند إغلاق الأقصى، بل اقتحمت شرطة الاحتلال، مساء السبت، مصلياته، وفتشتها وقامت بتخريب محتوياتها بطريقة إستفزازية، واعتقلت أربعة من حراسه، ومن ثم أفرجت عنهم لاحقًا، بعد التحقيق معهم وتسليمهم أوامر بالإبعاد عن المسجد لمدة أسبوع، قابل للتجديد.
وقائع جديدة
ويسعى الاحتلال دومًا إلى تفريغ المسجد الأقصى من المصلين، سواءً من خلال الإبعادات، أو إجراءاته الممنهجة، والتي يعتمدها من أجل فرض وقائع تهويدية على المسجد. وفق ما يقول الباحث المختص في شؤون القدس فخري أبو دياب.
ويوضح أبو دياب أن الاحتلال يستغل دائمًا أي ظروف أو مناسبات معينة، بما في ذلك ما يُسمى “حالة الطوارئ”، والوضع الأمني، لتنفيذ مخططاته ومؤامراته على الأقصى، وتفريغ ساحاته ومصلياته من المصلين.
ويؤكد أن الاحتلال ينتظر أي فرصة لأجل الانقضاض على المسجد الأقصى، ومنع المصلين من الوصول إليه، بحجة الإغلاقات والتضييقات والحواجز العسكرية.
وحتى البلدة القديمة في القدس المحتلة لا يستطيع المقدسيون الدخول إليها، باستثناء سكانها، من أجل التسوق وشراء حاجياتهم، بهدف خنقها اقتصاديًا.
وحسب أبو دياب، فإن الاحتلال يُخطط لأن يعتاد الناس على أن يكون المسجد الأقصى مغلقًا، أو أن يكون عدد المصلين المسموح بدخولهم إليه قليل، كي يجدوا مساجد بديلة عن المسجد المبارك.
ويتابع أن الاحتلال يجد في ذلك فرصة ذهبية يريد استغلالها بشكل كبير، بغية تقليل عدد الوافدين للأقصى، وتغيير الوضع الديني والتاريخي القائم فيه.
ويرى الباحث المقدسي في إغلاق الاحتلال للمسجد الأقصى مرة أخرى، والاعتداء على حراسه خطة “مفتعلة ومقصودة ومبرمجة”، ليس لها أي علاقة بـ”حالة الطوارئ”، رغم أنه يُوظف الحرب لتحقيق ما يريد.
ويحذر من مخاطر إغلاق الأقصى وتشديد حصاره على البلدة القديمة، ومحاولة الاحتلال تمرير مخططاته فيه.
ويتحدث أبو دياب عن إجراءات الاحتلال خلال الأيام الثلاثة لفتح المسجد الأقصى قبيل إعادة إغلاقه صباح اليوم، قائلًا: إن “شرطة الاحتلال سمحت في الأيام الثلاثة لفتحه، بدخول أول 400 أو 500 شخص يأتون للصلاة في الأقصى، ومن ثم أغلق أبوابه كاملًا، دون أن يسمح للشباب بالدخول”.
ويشير إلى أن الاحتلال خفّض خلالها، عدد الوافدين للأقصى من النساء والرجال بأگثر من 95%، في المقابل فرّض إجراءات مشددة بالبلدة القديمة، وسمّح فقط لسكانها بدخولها، بهدف خنق الاقتصاد المقدسي، وصولًا لإغلاق المحال التجارية، أو نقلها خارج البلدة.

