معراج – القدس
منظمة “نساء من أجل الهيكل” كيان استيطاني ظهر عام 2001 في القدس المحتلة، ويُعَد إحدى أدوات الاحتلال لتكريس حضوره داخل المسجد الأقصى المبارك.
تنتمي هذه المجموعة إلى شبكة واسعة من الحركات اليهودية المتطرفة التي تسعى لإقامة ما يسمى “الهيكل الثالث” مكان المسجد الأقصى بعد هدمه، من خلال الدفع باتجاه فرض التقسيم الزماني والمكاني، وإقامة طقوس وشعائر دينية علنية في باحاته.
التأسيس والنشاط
انبثقت الحركة عام 2001 في إطار ائتلاف “جماعات الهيكل”، الذي يجمع عدة تنظيمات يمينية أبرزها “أمناء الهيكل” و”طلاب الهيكل”. ومنذ نشأتها، ركزت على استقطاب النساء في المجتمع الإسرائيلي، عبر دروس ولقاءات توعوية مرتبطة بما يُسمى “هيكل سليمان”، إلى جانب اقتحامات منظمة للمسجد الأقصى بمشاركة أطفالهن.
وحصلت “نساء من أجل الهيكل” على اعتراف رسمي مكّنها من التنسيق مع بقية جماعات “الهيكل” والمشاركة في أعمال لجان الكنيست الإسرائيلي. وتبرز في صفوفها ناشطات معروفات مثل ياعيل كابيلو، ريفكا شمعون، إينات زيف، ورينا أريئيل.
أهدافها
تتمحور حركة “نساء من أجل الهيكل” ضمن ما يُعرف بـ اتحاد جماعات الهيكل، الذي أُنشئ عام 2013 ويضم عشرات التنظيمات الإسرائيلية المتطرفة. الهدف المركزي لهذا الاتحاد هو هدم المسجد الأقصى المبارك وإقامة ما يسمى “الهيكل الثالث” على أنقاضه، إلى جانب توسيع السيطرة الاستيطانية على الأرض والمقدسات الفلسطينية، انسجاماً مع عقيدتهم حول “إسرائيل الكبرى” الممتدة من الفرات إلى النيل.
تعمل هذه الجماعات في إطار منظومة “القانون الإسرائيلي” وتحظى بغطاء رسمي واسع، سواء من خلال الدعم السياسي والمالي أو عبر الحماية الأمنية المباشرة خلال اقتحاماتها ونشاطاتها داخل الأقصى. ومع مرور الوقت، ازداد نفوذها بشكل ملحوظ، حتى تحولت من تنظيمات هامشية إلى تيار نافذ داخل المؤسسات الإسرائيلية.
عند انطلاق الاتحاد عام 2013 كان يضم نحو 24 منظمة، لكن العدد ارتفع تدريجياً ليصل في عام 2025 إلى قرابة 50 تنظيماً. وقد انعكس هذا التمدد على المشهد السياسي؛ إذ أصبح ناشطو “جماعات الهيكل” يمثلون ما يقارب 15% من مقاعد الكنيست، بينما يُحسب قرابة نصف وزراء حكومة نتنياهو على هذا التيار، بما يملكه من أدوات سياسية واقتصادية تعزز مسعاه لإقامة “الهيكل” المزعوم على أنقاض المسجد الأقصى.
وتحصل معظم هذه المنظمات على تمويل مالي مباشر من الحكومة الإسرائيلية، إلى جانب تبرعات ضخمة تصل إلى مئات ملايين الدولارات يقدمها أثرياء الحركة الصهيونية حول العالم.
وتستند تلك المنظمات، ومن بينها حركة “نساء لأجل الهيكل”، إلى رواية “هيكل سليمان” المزعوم، معتبرة أن هدم المسجد الأقصى وبناء “الهيكل” على أنقاضه يشكل جوهر مشروعها الاستيطاني ويجسد ما تعدّه “لبّ الوجود الصهيوني” في أرض فلسطين.
وفقا لما تزعم النصوص “التوراتية”، فقد دُمّر “الهيكل” مرتين: الأولى عام 586 ق.م على يد البابليين، والثانية عام 70م على يد الرومان. ويؤكد المستوطنون أن المسجد الأقصى أقيم مكان “الهيكل” المزعوم، معتبرين أن هدمه شرط أساسي لإقامة “الهيكل” في نسخته الثالثة.
ومن أجل تحقيق هذه الأهداف، تسعى جماعات اليمين الإسرائيلي، ومن بينها حركة “نساء لأجل الهيكل”، إلى تعزيز وجودها الاستيطاني في القدس ومحيطها، ونشر أفكارها بين الإسرائيليين، مع الدعوة المستمرة لإقامة طقوس علنية داخل المسجد الأقصى.
وقد اعتمدت ناشطات الحركة في خطابهن على مفاهيم مثل حقوق الإنسان والديمقراطية وحق “المساواة في أداء الشعائر” بين الجنسين، مما ساعد على توسيع قاعدة مؤيدهن داخل المجتمع الإسرائيلي.
كما أصدرت هؤلاء النساء فتاوى خاصة تتماشى مع أيديولوجياتهن. ففي عام 2016، شجعت ناشطات الحركة المستوطنات على إرضاع أطفالهن أثناء اقتحام المسجد الأقصى، بزعم أنها طريقة لـ”مباركة المولود” وفق معتقداتهن.
وتتنوع أنشطة حركة “نساء لأجل الهيكل” الاستيطانية، وتتركز في عدة مجالات تهدف لتحقيق أهدافها داخل المسجد الأقصى والمجتمع الإسرائيلي، ومن أبرزها:
- جمع المجوهرات والأحجار الكريمة وتخزينها لتكون ضمن صندوق مال “الهيكل” عند إقامته.
- تنظيم برامج دورية لاقتحام النساء وأطفالهن المسجد الأقصى، مع تكثيف النشاط خلال الأعياد اليهودية و”مسيرة الأعلام”.
- إقامة الصلوات العلنية داخل المسجد الأقصى.
- تقديم إرشادات حول تحضير القرابين اللازمة أثناء الاقتحامات.
- إعداد الخبز المخمر الأساسي لأداء الطقوس “التوراتية”.
- تشجيع العرائس على أداء جزء من شعائر الزواج اليهودية داخل الأقصى.
- تحضير الصبغ الأحمر المستخدم لصباغة ملابس الكهنة.
- تجهيز الـ”باروخيت”، الستارة الضخمة التي يعتزمون وضعها على “الهيكل” المزعوم بعد بنائه.
- تنظيم ندوات للتعريف بأيديولوجية الحركة، وحلقات نسوية منزلية لمناقشة “الهيكل” المزعوم.
- تصميم نماذج للهيكل والترويج لها بين اليهود.
- بيع أكياس صغيرة من تراب القدس بزعم أنها من رماد “الهيكل الثاني”.
- محاولة تغيير اسم باب المغاربة؛ ففي عام 2016 وضعت الحركة لافتة باسم “باب هليل”، نسبة لابنة إحدى مؤسساتها التي قُتلت في عملية فدائية نفذها الشاب محمد الطرايرة في الخليل.
- إطلاق مدرسة دينية عام 2024 داخل المسجد الأقصى تستهدف النساء والفتيات.
- تعليم الأطفال مزاعم “الهيكل الثالث” عبر فريق من معلمات رياض الأطفال.
رفض “إسرائيلي”
تثير أنشطة حركة “نساء لأجل الهيكل” جدلاً داخل الأوساط الدينية الإسرائيلية، حيث يرى الحاخام دوف ليئور – إحدى أبرز المرجعيات الدينية في إسرائيل – وجوب منع النساء من دخول المسجد الأقصى، مع استثناء الفتيات دون سن 12 عاماً. ويُبرر هذا الموقف بمتطلبات طهارة خاصة بالنساء تختلف عن تلك المفروضة على الرجال في الشريعة اليهودية.
وتجدر الإشارة إلى أن الحاخامية العليا للاحتلال تمنع دخول المسجد الأقصى لكلا الجنسين، معتبرة أن هذه الحرمة قائمة حتى مجيء “المسيح المخلّص” الذي يُفترض أن يعيد بناء “الهيكل” وفق معتقداتهم.
إلا أن “جماعات الهيكل”، ومن بينها حركة “نساء لأجل الهيكل”، تتجاهل هذه التعليمات بشكل متكرر، مستمرة في تحريض واقتحام المسجد الأقصى وإقامة الطقوس التوراتية العلنية، بما في ذلك السجود الجماعي ونفخ بوق الشوفار.

