مكتبة أسسها الشيخ محمد الخليلي في البلدة القديمة للقدس عام 1727م، واحتوت على نحو 7 آلاف كتاب، منها 500 مخطوط، ووضع لها صاحبها معايير صارمة للحفاظ على محتوياتها.
وتقع مكتبة الشيخ الخليلي في المدرسة البلدية التي تعود إلى العهد المملوكي وتقع إلى الشمال من باب السكينة، أحد أبواب المسجد الأقصى المبارك، أنشأ الشيخ الخليلي مكتبة وقفها بموجب وثيقة وقفية مؤرخة في عام 1727م.
وقد أشار أحمد الحسيني في أحد كتبه إلى هذه المكتبة بقوله “وجمع مولانا الشيخ خزانة كتب علم فريدة، من الكتب الصحيحة المجيدة، أوقفها وسلبها، وهي للآن نفع نافع لكل طالب، وصدقة جارية كافية لكل راغب”.
وكانت مكتبة الشيخ محمد الخليلي مخزّنة في المتحف الإسلامي في صناديق وخزائن، ثم نقلت إلى دار كتب المسجد الأقصى سنة 1776م، وتم ترتيبها ترتيبا أوليا في تلك الفترة، وتركت على حالها إلى حين الانتهاء من مخطوطات مكتبة المسجد الأقصى.
وبقيت مكتبة الشيخ الخليلي في المدرسة البلدية المجاورة للمسجد الأقصى، وهذا سهل على طلاب العلم -والراغبين في الإفادة منها من المذاهب الأربعة- الوصول إليها.
أراد الشيخ الخليلي من إنشاء مكتبة في القدس الشريف أن يكون قدوة لأهالي المدينة في التنافس على تحصيل العلوم والكتب. وفي عام 1786م، عُيّن الشيخ محمد بن يوسف بن محمد الخليلي متوليا لأوقاف جده محمد الخليلي في القدس وخارجها، إضافة إلى المكتبة الموقوفة على طلبة العلم في المدرسة البلدية. وبذلك استمر آل الخليلي في نشاطهم العلمي ورعاية المكتبة.
أوقف الشيخ الخليلي جميع ما يملكه من كتب متنوعة في العلوم الشرعية والأدبية على نفسه مدة حياته، ثم بعده على أولاده وأولاد أولاده بطنا بعد بطن، طبقا بعد طبق، وعلى طلبة العلم منهم. وإذا انقرضوا، يكون الوقف للزاوية المحمدية (تسمى أيضا قبة الشيخ محمد الخليلي) المشهورة في صحن الصخرة الشريفة، وللفقهاء الشافعية، حتى يرث الله الأرض ومن عليها.
وقد عيّن الشيخ عبد المعطي بن محيي الدين الخليلي متوليا وناظرا على أوقاف الشيخ محمد الخليلي، بما في ذلك مكتبته، للإشراف عليها وإدارتها.
وبلغ عدد الكتب الموقوفة في مكتبة الشيخ الخليلي عند وقفه إياها حوالي 650 كتابا، من ضمنها مجاميع تحتوي على أكثر من 200 مخطوط. وفي نهاية القرن الـ18 وبداية القرن الـ19، بلغ عدد الكتب 7 آلاف كتاب، منها 500 مخطوط، وتم ترتيب الكتب في الوقفية في 20 علما وفنا من فنون المعرفة.
وعند إحصاء الكتب في كل موضوع منها، تبين أن اهتمامه كان منصبا بالدرجة الأولى على كتب الحديث وكتب الفقه. كما كان له اهتمام بكتب النحو والتاريخ والتصوف بدرجات متفاوتة، وكان متبحرا في علوم اللغة العربية، وهذا يشير إلى مدى اهتمام العلماء والفقهاء بهذه اللغة.
وبوقف مكتبة الشيخ محمد الخليلي على طلبة العلم، حُفّز بعض العلماء ومقتني الكتب والمخطوطات في فترات لاحقة على إيداع ما لديهم من كتب في هذه المكتبة، سواء وقفا أو هبة.

