معراج – القدس
يواجه نحو سبعة آلاف من البدو المقيمين في 22 تجمعًا شرقي القدس المحتلة خطر الإخلاء والتهجير القسري، مع انطلاق الاحتلال “الإسرائيلي” مشروعه الاستيطاني المعروف باسم “E1”.
يعيش السكان حالة دائمة من الخوف والقلق، خشية فقدان أراضيهم التي سكنوها منذ عام 1948، وسط ظروف معيشية واقتصادية صعبة بفعل سياسات الاحتلال المستمرة.
وفي الفترة الأخيرة، وزعت سلطات الاحتلال عشرات إخطارات الهدم على المنشآت السكنية والزراعية في تجمعات مثل الزعيم والعيزرية وجبل البابا والخان الأحمر، تمهيدًا لتنفيذ مخطط “E1″، الذي يهدد التجمعات البدوية بالترحيل القسري وفرض واقع استيطاني جديد على الأرض.
هذا المخطط لا يقتصر على بناء مستوطنات، بل يهدف إلى تغيير المعالم الجغرافية والديموغرافية للمنطقة، وتحويل التجمعات البدوية إلى معازل معزولة عن بعضها البعض وعن المدن الفلسطينية الأخرى.
ويؤكد رئيس مجلس قروي الخان الأحمر عيد أبو داهوك، أن الاحتلال يسعى من خلال المشروع إلى إقامة حزام استيطاني على البوابة الشرقية للقدس، مما يقطع الاتصال بين التجمعات ويعزل شمال الضفة عن جنوبها. وأضاف أن غالبية التجمعات الـ26 المستهدفة تلقت سابقًا أوامر هدم وإخلاء، ما يزيد من قلق السكان المستمر ويضعهم تحت تهديد الترحيل القسري.
وتتعرض التجمعات البدوية منذ سنوات لضغوط متعددة تشمل مصادرة أراضٍ واسعة، منع البناء أو التطوير، وفرض قيود على البنية التحتية الأساسية مثل الكهرباء والمياه والطرق، إلى جانب أوامر هدم شاملة من قبل الاحتلال والمستوطنين.
وتتفاقم هذه المخاطر مع قرار وزير المالية “الإسرائيلي”، بتسريع تنفيذ مشروع “E1” وتوسيع المستوطنات وربطها بالقدس عبر شبكة طرق وبنية تحتية جديدة.
وأشار المشرف العام لمنظمة “البيدر” للدفاع عن حقوق البدو حسن مليحات، إلى أن سكان التجمعات يعيشون وضعًا كارثيًا نتيجة المخطط الاستيطاني، الذي يمثل مشروعًا استعماريًا استيطانيًا إحلاليًا يستهدف إنهاء “حل الدولتين” وفرض واقع دولة واحدة تحت السيطرة “الإسرائيلية”.
وأوضح أن المشروع يهدد المجتمع البدوي بأكمله، خاصة في تجمعات الخان الأحمر وأبو نوار وجبل البابا، ويقوض استمرارهم في أراضيهم، إذ يُعد البدو آخر الحصون الديمغرافية للشعب الفلسطيني في المنطقة الواقعة بين القدس والبحر الميت.
ويضيف مليحات أن المخطط يشكل تهديدًا مباشرًا لمعيشتهم التقليدية القائمة على الرعي والزراعة، مع تزايد المستوطنات والطرق الالتفافية التي تحاصر أراضيهم، كما يهدد حياة الأجيال القادمة من خلال المخاطر على المدارس والمراكز الصحية البسيطة التي أنشأتها منظمات دولية.
وأكد أن مشروع “E1” ليس مجرد خطة بناء، بل أداة لإعادة رسم الخريطة الديموغرافية والسياسية للضفة الغربية وفرض واقع جديد لا رجعة فيه.
ويشدّد مليحات على ضرورة تدخل المجتمع الدولي بشكل عاجل لتوفير حماية للتجمعات البدوية من الهدم والتهجير، ودعم مشاريع تنموية وتعليمية وصحية تحفظ استمرارهم في أرضهم، محذرًا من أن أي تقاعس قد يؤدي إلى فقدان التجمعات وتغيير جذري في النسيج الاجتماعي والثقافي للمنطقة، ما يخلق أزمة إنسانية متكاملة.
ويتساءل: “هل سيتجاوز المجتمع الدولي مرحلة التصريحات إلى اتخاذ إجراءات حقيقية توقف هذا المشروع، أم سيظل مكتفيًا ببيانات الشجب التي لا تغير شيئًا من واقع الجرافات وهي تكتب الفصل الأخير للقضية الفلسطينية؟”

