معراج – القدس
شهدت مدينة القدس المحتلة خلال الفترة الممتدة من السبت 13 حزيران حتى الجمعة 19 حزيران 2026 تصعيداً ملحوظاً في انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين، تمثل في تكثيف الاقتحامات للمسجد الأقصى المبارك، وتصاعد الدعوات التهويدية الرامية إلى تغيير هويته الدينية والتاريخية، إلى جانب الاعتداءات على المواطنين وممتلكاتهم، وعمليات الهدم والمصادرة والاعتقال، وتشديد الإجراءات العسكرية على الحواجز والطرق الرئيسية، في إطار سياسة مستمرة تستهدف فرض وقائع جديدة في المدينة المقدسة.
انتهاكات الاحتلال بحق المسجد الأقصى المبارك
السبت 13 حزيران 2026
شهد المسجد الأقصى المبارك توافد المصلين والمقدسيين لإحياء رأس السنة الهجرية الجديدة استجابة لدعوات شد الرحال وإعمار المسجد، في ظل إجراءات أمنية إسرائيلية مشددة فرضتها قوات الاحتلال على أبوابه ومحيطه.
الأحد 14 حزيران 2026
اقتحم المسجد الأقصى 161 مستوطناً،و 230 آخرون تحت مسمى “السياحة”، وأدى عدد من المقتحمين طقوساً تلمودية داخل باحات المسجد بحماية قوات الاحتلال.
الاثنين 15 حزيران 2026
شهد المسجد الأقصى إحدى أكبر موجات الاقتحام خلال الأسبوع، حيث اقتحمه 397 مستوطناً و 158 آخرون تحت مسمى “السياحة”، فيما أدى المستوطنون طقوساً تلمودية شملت الانبطاح الجماعي داخل باحاته، بالتزامن مع دعوات أطلقها الحاخام شموئيل إلياهو لتكثيف الاقتحامات والحضور الاستيطاني في المسجد.
الثلاثاء 16 حزيران 2026
تصاعدت الدعوات الإسرائيلية الرامية إلى تغيير الوضع التاريخي والقانوني للمسجد الأقصى، حيث واصل الحاخام شموئيل إلياهو الترويج لإقامة كنيس داخل المسجد تمهيداً لإقامة ما يسمى “الهيكل”، في حين أعلن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير دعمه لهذه التوجهات وتعهد بالعمل على تحقيقها.
الأربعاء 17 حزيران 2026
استمرت الحملة الإسرائيلية الداعية إلى إقامة كنيس داخل المسجد الأقصى، مع تجديد التصريحات والتحريضات الرسمية والدينية التي تستهدف تكريس الوجود اليهودي داخل المسجد وفرض وقائع جديدة على حساب الوضع التاريخي القائم.
الخميس 18 حزيران 2026
اقتحم المسجد الأقصى 208 مستوطنين، و 170 آخرون تحت مسمى “السياحة”، وأدى عدد من المقتحمين طقوساً تلمودية داخل باحات المسجد، شملت ما يعرف بـ”السجود الملحمي” في المنطقة الشرقية مقابل قبة الصخرة المشرفة.
اعتداءات المستوطنين
شهد هذا الأسبوع تصاعداً في اعتداءات المستوطنين بحق المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم، لا سيما في سهل عناتا شرق القدس المحتلة، حيث تعرض رعاة الأغنام لمضايقات واعتداءات متكررة شملت محاولات سرقة الأغنام ومنعهم من الوصول إلى المراعي، الأمر الذي يهدد مصادر رزقهم. كما تواصلت المحاولات الاستيطانية للاستيلاء على العقارات الفلسطينية في بلدة سلوان، عبر ملاحقة عائلة الرجبي قضائياً والمطالبة بتعويضات مالية باهظة تمهيداً لإخلاء منازلها، بالتوازي مع تصاعد التحريض والدعوات الاستيطانية الرامية إلى فرض وقائع جديدة في المسجد الأقصى المبارك.
اعتداءات قوات الاحتلال
واصلت قوات الاحتلال خلال الأسبوع تنفيذ حملات اقتحام ومداهمة واسعة في بلدات وأحياء القدس المحتلة، شملت حزما والعيسوية وبيت حنينا وصور باهر وعناتا والعيزرية وأبو ديس والسواحرة الشرقية ومخيمي قلنديا وشعفاط، ترافقت مع عمليات تفتيش للمنازل وتخريب للممتلكات والاعتداء على المواطنين. كما سجلت حالات اعتداء جسدي، أبرزها سحل وضرب الفتاة زانة زنادة (15 عاماً) في بلدة العيزرية، والاعتداء بالضرب على عدد من المواطنين في السواحرة الشرقية، إضافة إلى الاعتداء على طفلين في حي العباسية ببلدة سلوان خلال عمليات المصادرة الجارية في المنطقة. كذلك اقتحم عضو الكنيست الإسرائيلي تسفي سوكوت محيط مدارس بلدة كفر عقب تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال.
الحواجز والتضييق على الحركة
صعدت قوات الاحتلال من إجراءاتها العسكرية على مداخل القدس ومحيطها، حيث أغلقت حاجز جبع العسكري مرات متكررة خلال الأسبوع، ونصبت حواجز عسكرية في عدة مناطق، ما تسبب بأزمات مرورية خانقة على حواجز جبع والجيب وقلنديا ومخيم شعفاط. كما منعت مرور المركبات الفلسطينية في بعض المواقع بهدف تسهيل حركة المستوطنين، الأمر الذي أدى إلى تعطيل حركة المواطنين وإعاقة تنقلهم اليومية.
الهدم والمصادرة والاستيلاء على الأراضي
واصلت سلطات الاحتلال إجراءاتها الرامية إلى الاستيلاء على الأراضي والعقارات الفلسطينية، خاصة في بلدة سلوان، حيث استكملت السيطرة على أرض دير الروم من خلال إدخال المعدات والشاحنات إليها، ووضع الأسلاك الشائكة حولها، ومصادرة محتوياتها وهدم منشآت قائمة داخلها. كما نفذت عمليات هدم طالت منشآت سكنية وزراعية تعود لعائلة الزواهرة في تجمع خلة السدرة البدوي ببلدة مخماس شمال القدس المحتلة.
الاعتقالات ومحاكم الاحتلال
شهدت القدس المحتلة خلالهذا الأسبوع تصعيداً في سياسة الاعتقالات والإجراءات العقابية بحق الفلسطينيين، حيث نفذت قوات الاحتلال حملات اعتقال واسعة في العيزرية وأبو ديس وعناتا والعيسوية ومخيم قلنديا، طالت عدداً من المواطنين والأسرى المحررين. كما جددت سلطات الاحتلال الاعتقال الإداري للناشط المقدسي سامر أبو عيشة للمرة الخامسة على التوالي لمدة أربعة أشهر، وأصدرت أوامر اعتقال إداري بحق الشابين فهد أبو هلال ومحمد عريقات. وكما أجلت محكمة الاحتلال البت في الدعوى المتعلقة بالأرض التابعة لبطريركية الروم الأرثوذكس في سلوان رغم تأكيد الكنيسة ملكيتها لها.
الخطوات التهويدية
شهدت المدينة المقدسة خلال الأسبوع سلسلة من الخطوات والمواقف ذات الطابع التهويدي، تمثلت في تصاعد الدعوات الرسمية والدينية الإسرائيلية لإقامة كنيس داخل المسجد الأقصى المبارك، وافتتاح ما يسمى “أرض الصومال” سفارة مزعومة لها في القدس المحتلة، في خطوة اعتبرتها الجهات الفلسطينية انتهاكاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية المتعلقة بمدينة القدس. كما شهدت المدينة زيارات ومواقف داعمة للمشروع الاستيطاني والتهويدي، بما يعكس استمرار محاولات الاحتلال فرض تغييرات سياسية وديموغرافية على المدينة المحتلة.

