معراج – القدس
عاد ملف قرية الخان الأحمر البدوي، شرقي القدس المحتلة، إلى واجهة الاستهداف الإسرائيلي، بعد توقيع وزير مالية الاحتلال المتطرف بتسلئيل سموتريتش أمراً يقضي بإخلاء القرية من سكانها، في خطوة تُنذر بتنفيذ واحد من أخطر مشاريع التهويد والاستيطان في محيط القدس.
هذا القرار يعتبر تمهيداً فعلياً لاقتلاع القرية، يأتي ضمن مسار استيطاني متواصل يستهدف تفريغ شرقي القدس من الوجود الفلسطيني، وربط الكتل الاستيطانية الكبرى ببعضها البعض، بما يعزز السيطرة الإسرائيلية على مساحات واسعة من الضفة الغربية.
إخلاء بتوقيع عرّاب الاستيطان
وقّع سموتريتش أمراً بإخلاء تجمع الخان الأحمر البدوي من سكانه الفلسطينيين، معتبراً أن الخطوة تندرج ضمن مخططات توسيع الاستيطان شرقي القدس المحتلة.
ويبرر الاحتلال قراره بذريعة “البناء غير المرخص” في مناطق المصنفة (C)، رغم أن الفلسطينيين هناك يُحرمون عملياً من الحصول على تراخيص بناء، في وقت تُمنح فيه المستوطنات المحيطة تسهيلات واسعة للتوسع والتمدد.
ويواجه القرار رفضاً فلسطينياً ودولياً متكرراً، نظراً لما يحمله من مخاطر تتعلق بالتهجير القسري وانتهاك القانون الدولي، خاصة أن سكان القرية مهددون بفقدان مساكنهم ومصدر حياتهم بالكامل.
ما هو الخان الأحمر؟
الخان الأحمر هو تجمع بدوي فلسطيني يقع شرقي القدس المحتلة، ويقطنه نحو 200 فلسطيني من أبناء قبيلة الجهالين، الذين هجّرهم الاحتلال من منطقة النقب خلال خمسينيات القرن الماضي.
وتحاصر القرية مستوطنتا معاليه أدوميم وكفار أدوميم، ما يجعلها في قلب المشاريع الاستيطانية الإسرائيلية الرامية إلى فصل القدس عن محيطها الفلسطيني.
وعلى مدار السنوات الماضية، تحوّل الخان الأحمر إلى رمز للصمود الفلسطيني في وجه مخططات الهدم والاقتلاع، بعدما شهد حملات تضامن محلية ودولية واسعة حالت أكثر من مرة دون تنفيذ قرارات الإزالة.
لماذا الخان الأحمر؟
لا ينظر الاحتلال إلى الخان الأحمر باعتباره مجرد قرية بدوية صغيرة، بل كعقبة جغرافية وسياسية أمام تنفيذ مشاريع استيطانية استراتيجية في المنطقة.
ويُعدّ التجمع جزءاً محورياً من مشروع “E1” الاستيطاني، الذي يهدف إلى ربط مستوطنة “معاليه أدوميم” بالقدس المحتلة، ضمن مخطط ما يسمى “القدس الكبرى”.
ويحمل هذا المشروع أهدافاً متعددة، أبرزها:
- فرض السيطرة الإسرائيلية على مساحات واسعة من القدس والضفة الغربية.
- تقطيع التواصل الجغرافي الفلسطيني وعزل القدس عن امتدادها الطبيعي.
- توسيع رقعة الاستيطان وربط البؤر الاستيطانية الكبرى ببعضها.
- دفع الفلسطينيين نحو التهجير القسري وإفراغ المنطقة من سكانها الأصليين.
تنفيذ مخطط إخلاء الخان الأحمر سيمثل تحولاً خطيراً في مسار تهويد القدس ومحيطها، ويفتح الباب أمام موجة أوسع من السيطرة على التجمعات البدوية الفلسطينية شرقي المدينة.





