في سابقة لم يشهدها المسجد الأقصى منذ احتلال مدينة القدس عام 1967، تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي إغلاقه بشكل كامل، في خطوة يرى فيها مختصون محاولة لتكريس سيطرة سياسية وأمنية على المسجد وتغيير الواقع القائم في
ويأتي هذا الإغلاق في ظل إجراءات مشددة تفرضها قوات الاحتلال على البلدة القديمة، حيث تنتشر الحواجز العسكرية ويُمنع المصلون من الوصول إلى المسجد، بذريعة الأوضاع الأمنية المرتبطة بالحرب الدائرة مع إيران.
في المقابل، سمحت محكمة الاحتلال العليا لمجموعات من المستوطنين بأداء طقوس تلمودية عند حائط البراق، إضافة إلى تنظيم تجمعات بأعداد كبيرة، وهو ما يصفه مراقبون بأنه يعكس سياسة إحلالية بهدف فرض وقائع جديدة والسيطرة على المسجد الأقصى.
كما تكشف وثائق قضائية عن تحركات تقودها جماعات الهيكل المزعوم من أجل استئناف اقتحامات المسجد الأقصى، والتي توقفت منذ أواخر فبراير الماضي، تزامنا مع إغلاق المسجد، ولكن مع استمرار محاولات إدخال قرابين الفصح.
في هذا السياق، يقول رئيس مركز القدس الدولي حسن خاطر إن استمرار إغلاق المسجد الأقصى لم يعد مرتبطًا باعتبارات أمنية، بقدر ما يعكس توجّهًا سياسيًا واضحًا، خاصة في ظل السماح بتجمعات للمستوطنين مقابل استمرار منع المسلمين والمسيحيين من الوصول إلى أماكن عبادتهم.
ويضيف أن هذه الإجراءات تطرح تساؤلات حول ازدواجية المعايير، خصوصًا مع السماح لمئات المستوطنين بالتجمع وأداء الطقوس، في وقت يُفرض فيه منع كامل على المصلين الفلسطينيين.
ويرى خاطر أن هذه السياسات تتقاطع مع أهداف جماعات استيطانية تسعى منذ سنوات إلى فرض واقع جديد داخل المسجد الأقصى، محذرًا من خطورة تحول إغلاقه إلى أمر اعتيادي يتم التعايش معه.
كما يحذر من أن استمرار هذه الإجراءات قد يفتح المجال أمام الجماعات المتطرفة لتنفيذ مخططاتها داخل المسجد، في ظل تقييد وصول المسلمين إليه.
من جهته، يرى المختص في شؤون القدس فخري أبو دياب أن استمرار إغلاق المسجد الأقصى يعكس نوايا إسرائيلية لفرض سيطرة كاملة عليه، مستغلة الظروف السياسية والإقليمية.
ويشير إلى أن تبرير الإغلاق بدواعٍ أمنية لا يعكس حقيقة الأهداف الكامنة وراء هذه الإجراءات، والتي يصفها بأنها ذات أبعاد سياسية وأيديولوجية.
ويحذر أبو دياب من أن استمرار هذا الواقع قد يؤدي إلى تصعيد الأوضاع، وربما تمرير المزيد من الإجراءات التي تستهدف تغيير الوضع التاريخي والقانوني في المسجد.
في المقابل، تتواصل التحذيرات من غياب تحرك دولي فاعل للضغط من أجل إعادة فتح المسجد الأقصى أمام المصلين، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من تداعيات استمرار إغلاقه على الأوضاع في القدس والمنطقة بشكل عام.



