تتسارع وتيرة الاستيطان في مدينة القدس المحتلة بشكل غير مسبوق، ضمن سياسة الاحتلال الإسرائيلي الرامية لترسيخ سيطرته الكاملة على المدينة، وحسم الموضوع الديمغرافي والجغرافي فيها، لصالح المستوطنين.
ومنذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، تعمل حكومة الاحتلال بشكل متسارع على خنق المدينة المقدسة ومحاصرتها بمعازل سكانية صغيرة وعزلها عن محيطها، عبر سرقة مزيد من أراضيها، وتحويلها للاستيطان وتوسيع المستوطنات على حساب سكانها المقدسيين.
وتظهر بيانات من حركة “السلام الآن” الحقوقية الإسرائيلية وهيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية أنّ ما يجري اليوم ليس استثناءً، بل امتداد لمسار بدأ منذ احتلال عام 1967، لكنه بلغ خلال الأشهر الماضية، مستويات أخطر.
ومنذ احتلالها القدس، لم تتوقف سلطات الاحتلال عن المصادقة على عشرات المخططات الاستيطانية، بما فيها طرح قبل أيام، مناقصتين جديدتين، لبناء حي استيطاني في مستوطنة “آدم/جفعات بنيامين” المقامة على أراضي المواطنين شمال شرقي المدينة.
وحسب المخطط الذي نشرته ما تسمى وزارة الإسكان الإسرائيلية، تتضمن الأولى بناء 342 وحدة استيطانية موزعة على خمسة مجمعات، فيما تشمل الثانية 14 منزلًا منفصلًا مخصّصًا لجنود الاحتياط في جيش الاحتلال.
ويعتمد هذا المشروع على مخطط بناء صودق عليه في كانون الثاني/يناير الماضي يوسّع المساحة العمرانية للمستوطنة بنحو 150 دونمًا باتجاه التجمّع البدوي في جبع.
وخلال تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، وثقت محافظة القدس بالتعاون مع مركز بيت الشرق، 13 مخططًا استيطانيًا؛ خمسة منها تم إيداعها وتشمل 769 وحدة على مساحة 19.861 دونمًا، وخمسة تمّت المصادقة عليها وتشمل 5,129 وحدة جديدة.
الباحث المختص في شؤون القدس فخري أبو دياب يقول إن الاحتلال يعمل منذ السابع من أكتوبر، بوتيرة متسارعة لحسم قضية القدس وتغيير تركيبتها السكانية لصالح المستوطنين، وتعزيز الوجود اليهودي فيها على حساب المقدسيين.
ويوضح أبو دياب، أن الحكومة اليمينية المتطرفة تعمل وفق أهداف سياسية وأيدلوجية وديمغرافية للاستيلاء على الأراضي الفلسطينية في القدس، ورسم خارطة جديدة للمدينة تحمل أبعادًا سياسية خطيرة.

