معراج – القدس
تصاعدت خلال الفترة الأخيرة الانتهاكات “الإسرائيلية” بحق مساجد القدس المحتلة، في إطار سياسة ممنهجة تهدف إلى إحكام السيطرة على أماكن العبادة وفرض هيمنة كاملة على المدينة المقدسة.
وتأتي هذه الحملة في ظل صمت عربي وإسلامي، ما منح الاحتلال غطاءً للاستمرار في جرائمه دون محاسبة.
وفي أحدث التجاوزات، اقتحم أحد الجنود “الإسرائيليين” مسجد الهجرة في بلدة بيت حنينا بحذائه، وقطع صلاة الظهر عنوةً أثناء أدائها، بزعم التحقيق وملاحقة فلسطينيين من الضفة الغربية المحتلة.
ولم يكتفي الاحتلال بذلك، فقد فرض غرامات مالية باهظة على مؤذن المسجد، وصلت إلى 5000 شيكل، بحجة الإزعاج أثناء رفع الأذان وتلاوة القرآن، وأجبره على الامتناع عن بث الصوت إلى الخارج، في خطوة تهدف إلى إسكات صوت العبادة تدريجيًا وفرض قيود صارمة على حرية المصلين.
الأقصى مقسم فعلياً
وفي سياق متصل حذّرت مؤسسة القدس الدولية من أن المسجد الأقصى أصبح مقسّمًا فعليًا على الصعيدين الزمني والمكاني، مشيرة إلى أن الأقصى يواجه خطر التهويد الكامل وهجمات شرسة مستمرة منذ الاحتلال عام 1967.
ودعت المؤسسة الأمة العربية والإسلامية إلى التحرك الفوري لحماية الأقصى، ورفض كافة أشكال التطبيع مع الاحتلال، قبل أن تتحول الانتهاكات إلى واقع لا يمكن التراجع عنه.
هذه الانتهاكات ليست أحداثًا عابرة، بل جزء من استراتيجية واضحة للتضييق على المسلمين في القدس وفرض قيود على أماكن الصلاة، بما قد يؤدي تدريجيًا إلى إغلاق المساجد بشكل كامل أو تحويلها إلى مساحات خاضعة لرقابة الاحتلال، مما يقوض الهوية الدينية والتاريخية للمدينة.
ويؤكد خبراء في الشؤون الفلسطينية أن الاحتلال يسعى من خلال هذه السياسات إلى تقويض الصمود الديني والفكري للمقدسيين، وخلق واقع جديد يسمح له بفرض هيمنته على المقدسات وطمس معالم الهوية الفلسطينية.
وفي ظل استمرار هذه الجرائم، تتواصل الدعوات الفلسطينية إلى ضرورة التحرك الفوري لحماية مقدسات القدس، والضغط على الاحتلال لوقف ممارساته التوسعية والقمعية، قبل أن تصل إلى مرحلة يصعب معها استعادة الوضع الطبيعي لمساجد المدينة.

